سؤال: هل صحيح أن الخلافة قد غصبت، وما هو سبب فتنة المسلمين؟
:الجواب
عن السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلوات الله عليهما الذي قال في حقّها أبوها الرسول الأكرم فاطمة بضعة مني، يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها، وقال: إنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، والتي نزل في حقّها وحقّ أبيها وبعلها وبنيها آية التطهير: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» سورة الأحزاب، الآية: 33 عن هذه السيدة الطاهرة أنها قالت: لو تركوا الحقّ لعلي صلوات الله عليه بعد الرسول الأكرم لما اختلف اثنان، وأيضاً لما اختلف سيفان، أي: لاستطاع الإمام أمير المؤمنين بعد الرسول أن يطبّق سيرة الرسول الأعظم وأخلاقه العظيمة في الناس، فيدخل الناس كلهم وليس المسلمين فحسب في دين الله ولم يختلف على كرة الأرض اثنان، ولا سيفان، كناية عن أنه لم يبق باطل حتى يختلف مع الحقّ ومع أهل الحق، ويؤيّد هذا الكلام ما قاله عالم العامة الشهرستاني في كتابه «الملل والنحل» بأنّ الذي سبّب الاختلاف بين المسلمين هو عمر بن الخطاب الذي منع الرسول من كتابة ذلك الكتاب الذي قال عنه صلى الله عليه وآله: اكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي أبداً، فاعترض عمر عليه ومنع من كتابة الكتاب وقال متّهماً الرسول الذي قال الله عنه: «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى» سورة النجم، الآية: 3 و4 بأنه ـ والعياذ بالله ـ يهجر أو غلب عليه الوجع، فاختلف المسلمون بين من يقول: قدّموا له الكتاب ومن يقول بمقالة عمر حتى غضب الرسول وقال لهم: اخرجوا عني فإنه لا ينبغي اللغط عند نبيّ، وقد عبّر عن هذه الواقعة ابن عباس حبر الأمّة: بالرزية الكبرى، وقالت السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها عما فعله عمر مع النبي الأكرم بأنه أزيلت الحرمة، نعم إلى الله المشتكى وهو المستعان على ما نزل؛ إذ لولاه لم يبق مسيحيّ ولا نصراني في العالم إلا وكان قد أسلم وصار من أهل السعادة والفوز بالجنة، ولكن الاختلاف الذي سببه عمر في المسلمين، جعلهم حتى يومنا هذا متفرقين يطعن بعضهم ببعض ويتّهم بعضهم بعضاً، ناهيك عن غير المسلمين الذين بقوا على ضلالهم وكفرهم، هذا ولو كان الأمر كما قالت السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها بأن تركوا الحقّ والخلافة لعلي صلوات الله عليه ولم يغصبوا حقّه، لما وصل الأمر إلى معاوية ويزيد شارب الخمور ولاعب الكلاب والقرود، ومجيّش الجيوش لقتل سبط الرسول ـ الذي قال في حقّه وحقّ أخيه المجتبى جدّهما الرسول الأكرم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وإنهما ريحانتاي من الدنيا ـ لا لشيء إلا لأنه صلوات الله عليه عارض يزيد على فجوره وخموره، وعلى استهتاره بالإسلام والمسلمين، وعلى إنكاره للدين والرسالة لترنّمه بأبيات ابن الزبعري:
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل
فقابله يزيد بالمقاتلة والإبادة الجماعية وأمر بقتل حتى طفله الرضيع على يديه، مع أنه قد جاء به يطلب له الماء، لأنه كتب اليهم أن يمنعوا الماء عن الحسين وأهل بيته، ثم أمر بعد القتل بأسر بنات الرسالة وسبيهم من كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام، وشهادة الإمام الحسين صلوات الله عليه وسبي بنات الرسالة سبّبا وعي الناس وتعرفهم على نوايا بني أمية السوداء ومحاربتهم ليس للرسول الأكرم حيث قُتل ذريته وسبي نساؤه بل للإسلام والدين، وعلى أثر ذلك سقطت حكومة بني أمية الظالمة، نعم هذه المظلومية الكبرى لسبط الرسول كانت السبب وراء سقوط بني أمية الظالمين وبقاء الإسلام سالماً من التحريف والتشويه، وأصبح إحياؤها إحياءً للإسلام والدين، وتنديداً بالظلم والظالمين، وسبباً لهداية كثير من المسيحيين والنصارى حتى يومنا هذا. وخلاصة القول: إن العقل السليم والإيمان القويم لا يسمحان للمسلم الغيور الذي اطلع على مثل هذه الرزايا الكبرى ـ التي عصفت بالإسلام والمسلمين وتركت الناس حيارى بين نصارى ووثنيين، ومسلمين ضعفاء ومتناحرين ـ أن لا يفكر برفع المشكلة، والعودة إلى تعاليم القرآن الحكيم وثقافة الرسول الأعظم وأهل بيته المعصومين، وأن يتهنأ بصلاة التراويح التي قال عنها عمر بعد أن ابتدعها إنها نعمة البدعة، متناسياً قول الرسول الأكرم: كل بدعة في النار، وأن ينسى على عذوبة صوت إمامها الشجي الحنون كلّ ما ألمّ بالمسلمين من مصائب وبلايا، ومن تقهقر وتأخر، ومن تفريق وتمزيق.
سماحة المرجع الشيرازي دام ظله ✍
شارك
أدعم هذهِ المشاركة بنشرها وأرسالها عبر التالي:
0 التعليقات:
إرسال تعليق